محمد باقر الملكي الميانجي
157
مناهج البيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : « وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ » . ( 17 ) قد تنحّوا عن فراشهم وقاموا على أقدامهم يتوجّهون إلى اللّه راغبين وراهبين ، يتضرّعون إلى ربّهم في فكاك رقابهم وإنجاح حوائجهم . في تفسير العيّاشي 1 / 165 ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : قوله اللّه تبارك وتعالى « وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ » . قال : استغفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في وتره سبعين مرّة . قوله تعالى : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » . المراد من الشهادة هو العلم والعرفان الواقعيّ ، أو أداء ما يعلم من الحقّ عند الاحتياج إليه . والظاهر أنّ المراد في الآية الكريمة هو الأوّل ، فهو - سبحانه - يشهد عن علم ومعرفة على ألوهيّته ووحدانيّته . ويشهد أيضا الملائكة على معرفته ووحدانيّته . وكذلك يشهد العالمون بالحقائق والمعارف على أنّه لا إله إلّا هو . وهذا عين القيام بالقسط والعدل والحقّ . في تفسير العيّاشي 1 / 165 ، عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . . » . قال أبو جعفر : شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو فإنّ اللّه - تبارك وتعالى - يشهد بها لنفسه وهو كما قال . فأمّا قوله : « وَالْمَلائِكَةُ » فإنّه أكرم الملائكة بالتسليم لربّهم وصدقوا وشهدوا كما شهد لنفسه . وأمّا قوله : « وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » فإنّ أولي العلم الأنبياء والأوصياء وهم قيام بالقسط ؛ والقسط هو العدل في الظاهر ، والعدل في الباطن أمير المؤمنين عليه السلام . قوله تعالى : « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . ( 18 ) وصف - تعالى - نفسه القدّوس أنّه - سبحانه - ما يفعل من تنظيم الشرائع الحقّة ، والقوانين العادلة إلّا عن عزّة واختيار من غير إجبار عليه ، وحكمة كاملة من دون عبث ولغو .